logo on medium devices
موقع صدى الولاية الاخباري
الثلاثاء 25 أغسطس 2026
02:46:41 GMT

حرب إيران تستنزف الصواريخ الأميركية.. والصين وروسيا وكوريا الشمالية تراقب «نافذة الضعف»

 حرب إيران تستنزف الصواريخ الأميركية.. والصين وروسيا وكوريا الشمالية تراقب «نافذة الضعف»
2026-08-24 15:17:20
و«ذي أتلانتك»: إيران تحوّل هرمز من ورقة ردع إلى أداة نفوذ.. والهيمنة الأميركية في الشرق الأوسط أمام اختبار تاريخي

❗خاص ❗️sadawilaya❗

إعداد وتحرير: رئيس تحرير موقع صدى الولاية الإخباري – ماجدة عباس الموسوي

لم يعد السؤال الذي يشغل حلفاء الولايات المتحدة يتعلق فقط بما إذا كانت واشنطن تريد الدفاع عن النظام الدولي الذي قادته طوال عقود، بل بدأ يتحول إلى سؤال أكثر حساسية: هل ما زالت قادرة على ذلك عسكرياً؟
هذا هو السؤال الذي وضعته صحيفة «وول ستريت جورنال» في صدارة نقاش استراتيجي جديد نشرته في 20 آب/أغسطس الجاري 2026 تحت عنوان: «هل ما زالت أميركا قادرة على فرض النظام العالمي؟»، بعدما كشفت الحرب الأميركية–الإسرائيلية على إيران حجم الضغوط التي تتعرض لها مخزونات الصواريخ الأميركية وقاعدة التصنيع العسكري، في وقت تواجه فيه واشنطن في آن واحد تحديات من إيران وروسيا والصين وكوريا الشمالية.
لكن بعد أربعة أيام فقط، نقلت مجلة «ذي أتلانتك» النقاش إلى مستوى آخر أكثر جرأة.
ففي مقال نشرته في 24 آب/أغسطس الجاري بعنوان Iran Unleashed،  (ايران دون قيود او ايران طليقة) لا تناقش المجلة فقط استنزاف الترسانة الأميركية، وإنما تطرح نتيجة استراتيجية أبعد: أن إيران خرجت من الحرب وهي تمتلك أداة ضغط إقليمية هائلة في مضيق هرمز، وأن ما جرى قد يكون بداية تحول في ميزان القوة في الشرق الأوسط يتراجع معه موقع الولايات المتحدة التقليدي.
وبذلك تلتقي قراءتان أميركيتان من زاويتين مختلفتين:
«وول ستريت جورنال» تسأل: هل ما زالت أميركا تمتلك القوة الكافية لفرض النظام العالمي؟
و«ذي أتلانتك» تذهب أبعد: ماذا لو بدأت نتائج الحرب نفسها بإنتاج نظام إقليمي جديد؟
من القلق بشأن «الإرادة» إلى القلق بشأن «القدرة»
لفترة طويلة، كان قلق الحلفاء الأميركيين يتركز على السياسة: هل ستلتزم واشنطن بالدفاع عن أوروبا؟ هل ستقف إلى جانب تايوان؟ وهل ستواصل حماية حلفائها في الخليج؟
أما الآن، فإن الحرب مع إيران أضافت بُعداً مختلفاً: مدى القدرة المادية الأميركية على إدارة أكثر من مسرح عسكري كبير في آن واحد.
وتشير «وول ستريت جورنال» إلى أن استنزاف ذخائر الدفاع الصاروخي، ولا سيما باتريوت وثاد، بدأ يثير أسئلة مباشرة بشأن قدرة الولايات المتحدة على الاستمرار في حماية قواعدها ومصالحها خارج أراضيها، في وقت تتسارع فيه وتيرة إنتاج الصواريخ والمسيّرات لدى خصومها.
المشكلة ليست انهيار القوة العسكرية الأميركية. فالولايات المتحدة ما زالت تمتلك أضخم ميزانية دفاعية في العالم وشبكة قواعد وتحالفات وقدرات جوية وبحرية واستطلاعية هائلة.
لكن السؤال أصبح يتعلق بـعمق القوة:
كم حرباً تستطيع هذه القوة خوضها؟
وكم شهراً تستطيع المحافظة على معدلات استهلاك مرتفعة للصواريخ الدقيقة والاعتراضية؟
وماذا يحدث إذا انفجرت أزمة ثانية قبل تعويض ما استُهلك في الأولى؟
نصف المخزون في بعض الذخائر
الأرقام التي يقدمها مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية CSIS تفسر جانباً كبيراً من هذا القلق.
ففي تحليل نشره المركز في 31 تموز/يوليو، قدّر أن الولايات المتحدة استخدمت خلال الحرب على إيران نحو نصف المخزون الأولي لبعض الذخائر الرئيسية، بينها باتريوت وثاد وPrSM، ونحو ثلث مخزونات أخرى مثل توماهوك وJASSM وبعض صواريخ Standard Missile.
وفي دراسة أخرى نُشرت في 27 تموز، قدّر المركز أن مخزون الولايات المتحدة من صواريخ باتريوت أصبح دون ألف صاروخ، فيما تراجع مخزون ثاد إلى نحو 250 صاروخاً بعد الاستخدام المكثف في عمليات الدفاع الجوي.
وهنا تكمن المشكلة الاستراتيجية: الأنظمة التي استُهلكت في الشرق الأوسط هي نفسها التي تدخل في حسابات أي مواجهة محتملة في المحيط الهادئ وأوروبا وشبه الجزيرة الكورية.

«ذي أتلانتك»: إيران كشفت نقطة الضعف الأميركية
هنا تدخل قراءة «ذي أتلانتك» الجديدة.
فالمجلة ترى أن النتيجة الأهم للحرب ليست فقط أن إيران تحملت الضربات والعقوبات، بل أنها كشفت نقطة ضعف أساسية في البنية العسكرية الأميركية في المنطقة: هشاشة القواعد والحلفاء والبنى الاقتصادية المحيطة بها أمام حرب صاروخية ومسيّرة طويلة.
فالولايات المتحدة تستطيع ضرب إيران بقوة هائلة، لكن إيران أظهرت، وفق قراءة المجلة، أنها تستطيع في المقابل نقل كلفة الحرب إلى محيط كامل يعتمد عليه الاقتصاد العالمي.
وهذا اختلاف جوهري.
طهران لا تحتاج إلى امتلاك قوة جوية تماثل القوة الأميركية، ولا إلى أسطول بحري يوازي الأسطول الخامس.
يكفيها أن تستطيع تهديد الممر الذي تعتمد عليه صادرات الطاقة الخليجية، والبنى النفطية والغازية المحيطة به، وأن تجعل استمرار الحرب مكلفاً اقتصادياً وسياسياً للولايات المتحدة وحلفائها.
هرمز: من مضيق بحري إلى أداة قوة استراتيجية
وهذه ربما أهم إضافة تقدمها «ذي أتلانتك» إلى النقاش.
فالمجلة ترى أن السيطرة الإيرانية الفعلية على حركة المرور عبر مضيق هرمز تمنح طهران أداة نفوذ قد تكون، من الناحية العملية اليومية، أكثر فاعلية من مجرد امتلاك ردع نووي.
فالسلاح النووي – وفق منطق المقال – يمكن أن يمنع هجوماً وجودياً، لكن هرمز يمنح إيران القدرة على ممارسة ضغط مستمر على عشرات الدول التي تعتمد بصورة مباشرة أو غير مباشرة على الطاقة والتجارة العابرة للمضيق.
وتشير المجلة إلى أن مذكرة التفاهم الأميركية–الإيرانية أعطت إيران دوراً محورياً في «ترتيبات» ضمان المرور الآمن للسفن التجارية، من دون إعادة الأمور ببساطة إلى الوضع الذي كان قائماً قبل الحرب.
وهذا يعني، في قراءة «ذي أتلانتك»، أن القضية لم تعد:
هل تستطيع إيران إغلاق هرمز؟
بل أصبحت:
ما مقدار النفوذ الذي تستطيع إيران استخراجه من قدرتها على التحكم بأمن المرور فيه؟
المعادلة انقلبت: من يحتاج إلى الاتفاق أكثر؟
قبل الحرب، قامت الاستراتيجية الأميركية إلى حد كبير على فرضية أن الضغوط العسكرية والاقتصادية ستدفع إيران في النهاية إلى تقديم تنازلات.
لكن «ذي أتلانتك» ترى أن التطورات اختبرت هذه الفرضية بصورة قاسية.
فإيران تحملت الضربات، ولم ينهَر نظامها، وبقيت قادرة على استخدام الجغرافيا والطاقة والمضيق لرفع كلفة استمرار الحرب.
ومن هنا تستنتج المجلة أن طهران لم تعد تنظر إلى التفاوض بوصفه طريقاً اضطرارياً لإنقاذ نفسها، وإنما باعتباره مساراً يمكن أن تستخدم فيه أوراق القوة التي اكتسبتها أو أثبتتها أثناء الحرب.
وهذا يفسر، في قراءة المجلة، تمسك إيران باعتبار سيطرتها على المضيق وترتيباته أمراً غير قابل للتفاوض بالطريقة التي كانت واشنطن تتصورها سابقاً.
لماذا يخشى الأميركيون حرباً جديدة؟
هنا تلتقي «ذي أتلانتك» مباشرة مع الأرقام التي يقدمها CSIS و«وول ستريت جورنال».
فإذا كانت الولايات المتحدة قد استهلكت نسباً كبيرة من بعض مخزوناتها في حرب واحدة، فإن استئناف القتال بعد أشهر لا يعني العودة إلى نقطة الصفر.
بل يعني دخول الجولة التالية بمخزون أقل.
والمشكلة أن الصاروخ الذي أُطلق اليوم لا يمكن استبداله غداً.
بحسب دراسات CSIS، تستغرق دورة إنتاج العديد من الذخائر المتقدمة ما بين عامين وأربعة أعوام من توقيع العقد حتى التسليم بسبب محدودية خطوط التصنيع وسلاسل الإمداد والمكونات المتخصصة.
ولهذا فإن المشكلة الأميركية ليست المال فقط.
إنها الوقت.
يمكن للكونغرس تخصيص عشرات المليارات، لكن الأموال لا تتحول فوراً إلى آلاف صواريخ باتريوت وثاد وتوماهوك.
«ذي أتلانتك»: بعد عام قد تكون المشكلة أكبر
وهنا تقدم المجلة ملاحظة شديدة الأهمية.
إذا احتاجت الولايات المتحدة إلى سنوات لإعادة تكوين بعض مخزوناتها، فإن مرور الوقت لا يعني بالضرورة أن ميزان القوة سيعود سريعاً لمصلحتها.
إيران تستطيع أيضاً إعادة بناء قدراتها.
والصين وروسيا وكوريا الشمالية تواصل تطوير ترساناتها.
وبالتالي فإن سباق التعويض لا يجري في فراغ.
واشنطن تعيد بناء مخزونها، لكن خصومها لا ينتظرون.
وهذا ما يجعل «نافذة الضعف» الأميركية مسألة عالمية، لا إيرانية فقط.

الصين هي السؤال الأكبر
الخطر الذي يقلق المخططين الأميركيين أكثر من غيره هو احتمال نشوب أزمة كبرى مع الصين قبل استعادة المخزونات.
فـCSIS حذر من أن استهلاك الصواريخ في حرب إيران خلق «نافذة ضعف» فيما يتعلق بأي مواجهة محتملة في غرب المحيط الهادئ، لأن كثيراً من الذخائر المستخدمة في الشرق الأوسط هي نفسها التي ستحتاج إليها الولايات المتحدة في مواجهة قوة عسكرية كبرى مثل الصين.
وفي حرب كهذه، لن تكون الولايات المتحدة بحاجة إلى الدفاع عن قاعدة أو اثنتين، بل إلى حماية قواعد ومطارات وسفن ومنشآت موزعة على مساحات هائلة من اليابان وغوام والفلبين والمحيط الهادئ، بالتزامن مع إطلاق كميات ضخمة من الصواريخ الهجومية بعيدة المدى.
وهكذا تصبح كل ذخيرة تُستهلك في الخليج ذخيرة قد لا تكون موجودة في اليوم الأول من أزمة تايوان.
روسيا وكوريا الشمالية تراقبان أيضاً
المعادلة نفسها تنطبق، وإن بدرجات مختلفة، على أوروبا وشبه الجزيرة الكورية.
فواشنطن وحلفاؤها يحتاجون إلى الاحتفاظ بمخزونات دفاع جوي لدعم القوات الأميركية في أوروبا، فيما تستمر روسيا في إنتاج واستخدام الصواريخ والمسيّرات.
أما كوريا الشمالية فتضيف تحدياً آخر بسبب توسع قدراتها الصاروخية الباليستية، ما يجعل أنظمة الاعتراض الأميركية ضرورية لحماية القوات المنتشرة في كوريا الجنوبية واليابان.
وبذلك تواجه واشنطن معضلة لم تكن بارزة بالحدة نفسها في حقبة الهيمنة الأميركية بعد الحرب الباردة:
الذخيرة نفسها مطلوبة في أربع جبهات مختلفة.
الخليج أمام حسابات جديدة
لكن التحول الأخطر قد يحدث بين حلفاء واشنطن أنفسهم.
«ذي أتلانتك» ترى أن دول الخليج باتت مضطرة إلى إعادة تقييم البيئة الأمنية التي بنت عليها استراتيجياتها لعقود.
فإذا كانت المظلة الأميركية لا تستطيع منع وصول الحرب إلى منشآت الطاقة والقواعد والبنى الاقتصادية، وإذا كانت إيران تستطيع استخدام هرمز لفرض كلفة اقتصادية هائلة، فإن حسابات دول المنطقة ستتغير بالضرورة.
لا يعني ذلك انتقال دول الخليج تلقائياً إلى المحور الإيراني.
لكنه يعني أن كلفة الصدام المباشر مع إيران ارتفعت بشدة، بينما أصبحت قيمة التفاهم معها أكبر.
وهذا فارق استراتيجي كبير.
حتى حلفاء الخليج في طابور الصواريخ
وتزداد المشكلة تعقيداً لأن دول الخليج نفسها تحتاج إلى إعادة تعبئة مخزوناتها من الصواريخ الاعتراضية.
ويشير المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية IISS إلى منافسة متزايدة على خطوط الإنتاج الأميركية بين الجيش الأميركي ودول الخليج وأوكرانيا وتايوان وكيان العدو.
وهذا يخلق مفارقة واضحة:
الدول التي تعتمد على المظلة الأميركية تحتاج إلى مزيد من الصواريخ الأميركية لحماية نفسها، بينما الولايات المتحدة نفسها تحتاج إلى الصواريخ ذاتها لتعويض مخزوناتها.
القواعد الأميركية: مصدر قوة يتحول إلى عبء دفاعي
الحرب مع إيران أثبتت كذلك أن شبكة القواعد الأميركية التي كانت لعقود أحد أهم مصادر قوة واشنطن يمكن أن تتحول أثناء حرب صاروخية إلى مستهلك هائل للذخائر.
كل قاعدة تحتاج إلى طبقات من الدفاع الجوي.
وكل موجة صواريخ أو مسيّرات تفرض استهلاك ذخائر اعتراضية جديدة.
ومع استمرار الحرب أسابيع أو أشهراً، تتحول المعادلة من سؤال عن التفوق التكنولوجي إلى سؤال حسابي:
كم صاروخاً يملك المدافع؟
وكم صاروخاً يستطيع المهاجم إطلاقه؟
ومن يستطيع تعويض ما يستهلكه بصورة أسرع؟
اقتصاد المسيّرات يفاقم الأزمة
ويضيف المعهد الملكي للخدمات المتحدة RUSI بُعداً آخر.
فالمسيّرات والذخائر الجوالة منخفضة الكلفة تسمح للمهاجم بفرض نفقات مرتفعة جداً على المدافع.
اعتراض هدف رخيص بصاروخ متطور وباهظ الثمن قد يحقق نجاحاً تكتيكياً، لكنه إذا تكرر آلاف المرات يمكن أن يتحول إلى خسارة استراتيجية.
وهكذا لم تعد المعادلة:
من يمتلك الصاروخ الأفضل؟
بل:
من يستطيع الاستمرار في إطلاق الصواريخ والمسيّرات مدة أطول وبكلفة يمكن تحملها؟
إرث «العشاء الأخير» يعود ليطارد البنتاغون
يرجع CSIS جانباً من الأزمة إلى قرارات اتُخذت بعد انتهاء الحرب الباردة.
ففي عام 1993 شجعت وزارة الدفاع الأميركية شركات الصناعات العسكرية على الاندماج والتقليص في اجتماع أصبح معروفاً باسم «العشاء الأخير».
ونتيجة لذلك تقلص عدد كبار المتعاقدين، وأعيد تشكيل الصناعة العسكرية الأميركية وفق معدلات إنتاج تناسب زمن السلم والحروب المحدودة، لا حروب الاستنزاف الطويلة بين القوى الكبرى.
كان النموذج فعالاً عندما كانت واشنطن تخوض حروباً ضد خصوم أقل قدرة.
لكنه يبدو مختلفاً تماماً عندما تواجه دولة تستطيع إطلاق أعداد كبيرة من الصواريخ والمسيّرات، بالتزامن مع وجود منافسين كبار في أوروبا وآسيا.

حاملات الطائرات.. الاستنزاف لا يقتصر على الصواريخ
المشكلة لا تتوقف عند الذخائر.
فقد كشفت «وول ستريت جورنال» أن حاملة الطائرات USS Abraham Lincoln أمضت أكثر من 200 يوم في منطقة العمليات القتالية وشاركت في أكثر من عشرة آلاف طلعة قبل استبدالها بحاملة «جورج واشنطن».
والانتشار الطويل يستهلك السفن والطائرات والأطقم وقدرات الصيانة والتدريب.
وهكذا يصبح زمن الحرب مستهلكاً للجاهزية نفسها، حتى قبل إطلاق الصواريخ.

البنتاغون يدخل سباق إعادة التسلح
واشنطن تدرك المشكلة.
ولهذا بدأ البنتاغون توسيع التعاقدات طويلة الأجل للصواريخ والذخائر، بما في ذلك باتريوت وثاد ، إلى جانب استثمارات ضخمة في القاعدة الصناعية الدفاعية.
لكن السؤال ليس ما إذا كانت الولايات المتحدة تستطيع بناء المزيد.
بالتأكيد تستطيع.
السؤال هو:
هل تستطيع بناءه بالسرعة الكافية قبل الأزمة التالية؟
«ذي أتلانتك» تقلب السؤال: من ردع من؟
هذه النقطة تجعل مقال المجلة مهماً جداً عند وضعه إلى جانب تحليل «وول ستريت جورنال».
الحرب بدأت، وفق الأهداف الأميركية المعلنة، باعتبارها وسيلة لإضعاف القدرات الإيرانية وإعادة تثبيت الردع.
لكن قراءة «ذي أتلانتك» تقول إن النتيجة الاستراتيجية جاءت مختلفة: الولايات المتحدة اكتشفت أن استمرار الحرب يمكن أن يفرض عليها وعلى الاقتصاد العالمي كلفة لا تريد تحملها، بينما اكتشفت إيران أن قدرتها على إحداث هذه الكلفة أكبر مما كان يُفترض.
إذا صحت هذه القراءة، فالمشكلة بالنسبة لواشنطن ليست مجرد خسارة عدد من الصواريخ.
إنها تغير في إدراك الخصم لحدود القوة الأميركية.
والردع في النهاية يقوم على الإدراك بقدر ما يقوم على عدد الطائرات والصواريخ.
هل أصبحت إيران القوة المهيمنة في الشرق الأوسط؟
«ذي أتلانتك» تقدم أطروحة شديدة الجرأة مفادها أن إيران مرشحة لأن تصبح القوة المهيمنة في الشرق الأوسط في المرحلة المقبلة، مستندة خصوصاً إلى قدرتها على توظيف هرمز وتحمّل الحرب وفرض كلفة على خصومها.
لكن هذه الخلاصة ينبغي التعامل معها باعتبارها تقديراً تحليلياً للمجلة، لا حقيقة محسومة.
فالولايات المتحدة ما زالت تمتلك وجوداً عسكرياً واسعاً في المنطقة، ودول الخليج تمتلك قدرات مالية وعسكرية كبيرة، وكيان العدو يحتفظ بتفوق جوي واستخباري وتكنولوجي مهم.
لكن الجديد هو أن مفهوم «الهيمنة» نفسه يتغير.
فليس ضرورياً أن تكون إيران أقوى عسكرياً من الولايات المتحدة كي تصبح أكثر قدرة على فرض بعض شروطها في محيطها الجغرافي.
الجغرافيا، وهشاشة الطاقة، والصواريخ والمسيّرات، ومضيق هرمز، والقدرة على تحمل الاستنزاف يمكن أن تعوض جزءاً من الفارق التقليدي في القوة.
هل تستطيع أميركا خوض حربين أو ثلاثاً؟

هنا نصل إلى السؤال المركزي.
لا تعني هذه الأرقام أن الولايات المتحدة عاجزة عن خوض حرب جديدة.
لكن المشكلة تظهر عندما توضع السيناريوهات فوق بعضها:
استمرار المواجهة مع إيران وحماية القواعد الخليجية.
مواجهة واسعة مع الصين حول تايوان.
تصعيد مع روسيا يستدعي التزاماً أميركياً أكبر في أوروبا.
تهديد صاروخي كوري شمالي يتطلب حماية كوريا الجنوبية واليابان والقوات الأميركية.
عندها لا يعود السؤال:
هل الجيش الأميركي أقوى من جيش كل دولة منفردة؟
بل:
هل تمتلك الولايات المتحدة المخزون والقاعدة الصناعية والقدرة اللوجستية التي تسمح لها بمواجهة أكثر من أزمة كبرى في الوقت نفسه ولسنوات؟
الخصوم لا يحتاجون إلى هزيمة أميركا
وهذه ربما أخطر خلاصة استراتيجية.
لا تحتاج الصين وروسيا وإيران وكوريا الشمالية إلى التفوق على الولايات المتحدة في كل مجال.
يكفي أن تضطر واشنطن إلى توزيع قوتها على مسارح متعددة، وأن تحتاج الجبهات المختلفة إلى الأنواع نفسها من الذخائر والطائرات والسفن وأنظمة الاعتراض.
عندها يتحول تعدد الأزمات نفسه إلى أداة استنزاف.
وهذا يفسر لماذا تراقب بكين وموسكو وبيونغ يانغ نتائج حرب إيران باهتمام يتجاوز بكثير الشرق الأوسط.
من «نافذة الضعف» إلى إعادة تشكيل النظام الدولي
هنا يلتقي مقال «ذي أتلانتك» مع سؤال «وول ستريت جورنال» الكبير.
إذا اكتشف حلفاء واشنطن أن حرباً واحدة قادرة على استهلاك نسبة كبيرة من بعض الذخائر المطلوبة للدفاع عنهم، فقد تتغير حساباتهم.
قد تزيد أوروبا صناعاتها العسكرية.
وقد تعزز اليابان وكوريا الجنوبية قدراتهما المستقلة.
وقد تبحث دول الخليج عن تفاهمات أمنية أكثر تنوعاً.
وفي المقابل، إذا رأى خصوم الولايات المتحدة أن إعادة تكوين المخزون الأميركي ستحتاج إلى سنوات، فقد ينظر بعضهم إلى هذه المرحلة باعتبارها نافذة استراتيجية للضغط.
وهنا يصبح استنزاف صواريخ باتريوت و ثاد مسألة تتجاوز المستودعات العسكرية إلى بنية النظام الدولي نفسه.
الخلاصة | أميركا لا تزال القوة الأولى.. لكن إيران كشفت حدود القوة
من المبكر جداً الحديث عن نهاية القوة الأميركية.
واشنطن ما تزال تمتلك مجموعة مزايا لا تجمعها دولة أخرى بسهولة: اقتصاد ضخم، شبكة تحالفات عالمية، قواعد خارجية، أساطيل جوية وبحرية متقدمة، قدرات استخباراتية وفضائية، وصناعة عسكرية هائلة قابلة للتوسع.
لكن حرب إيران أظهرت شيئاً آخر:
امتلاك القوة لا يعني امتلاك قدرة غير محدودة على استخدامها في كل مكان وفي الوقت نفسه.
وهنا تأتي أهمية الجمع بين قراءتي «وول ستريت جورنال» و«ذي أتلانتك».
الأولى تكشف مشكلة القدرة الأميركية على الاستمرار.
والثانية تبحث في النتائج الجيوسياسية لهذا العجز النسبي عن الاستمرار بلا كلفة.
فإذا كانت إيران قد خرجت من الحرب وهي أكثر ثقة بقدرتها على استخدام هرمز، وإذا احتاجت الولايات المتحدة إلى سنوات لإعادة بناء أجزاء من مخزونها، وإذا كانت الصين وروسيا وكوريا الشمالية تراقب التجربة، فإن المسألة لم تعد مجرد حساب لعدد الصواريخ التي بقيت في المستودعات.
إنها مسألة ردع وهيبة وتحالفات وإدراك عالمي لحدود القوة.
ولهذا يصبح السؤال الذي طرحته «وول ستريت جورنال»:
هل ما زالت أميركا قادرة على فرض النظام العالمي؟
أكثر إلحاحاً بعد قراءة «ذي أتلانتك».
فالجواب ليس أن الولايات المتحدة فقدت قوتها، ولا أن إيران أصبحت فجأة أقوى منها عسكرياً.
بل إن حرب 2026 كشفت أن قوة الولايات المتحدة، مهما بلغت، تخضع لقيد أساسي: الصناعة والمخزون والوقت وعدد الجبهات التي يجب الدفاع عنها في آن واحد.
وفي المقابل، اكتشفت إيران أن الجغرافيا قد تكون سلاحاً استراتيجياً يضيق جانباً من الفجوة الهائلة بينها وبين القوة العسكرية الأميركية.
ومن هنا قد يكون مضيق هرمز أهم من مجرد ممر للنفط.
قد يكون المكان الذي ظهر فيه أحد أبرز تناقضات النظام الدولي الحالي:
قوة عظمى تمتلك تفوقاً عسكرياً عالمياً، لكنها تحتاج إلى حماية شبكة واسعة من القواعد والحلفاء والممرات؛ وقوة إقليمية أصغر لا تحتاج إلى هزيمتها عسكرياً، بل إلى جعل كلفة استخدام ذلك التفوق أكبر مما تستطيع واشنطن وحلفاؤها تحمله لفترة طويلة.
وهذا تحديداً هو التحول الذي تراقبه بكين وموسكو وبيونغ يانغ.
المصادر
The Atlantic – Iran Unleashed، 24 آب/أغسطس 2026.
The Wall Street Journal – Yaroslav Trofimov, Is America Still Capable of Enforcing the World Order?، 20 آب/أغسطس 2026.
CSIS – Six Reasons Why the United States Is Low on Munitions، 31 تموز/يوليو 2026.
CSIS – Renewed Iran War Would Test Diminished Interceptor Inventories، 27 تموز/يوليو 2026.
CSIS – Rebuilding U.S. Missile Inventory: A Multiyear Project، 27 أيار/مايو 2026.
RUSI – Clear Warning: The Iran War and the Loitering Munitions Threat، 13 أيار/مايو 2026.
IISS – Challenge for the Gulf States: Rearming After the War، 12 أيار/مايو 2026.
The Wall Street Journal – تقارير آب/أغسطس 2026 المتعلقة بانتشار حاملات الطائرات وتوسيع إنتاج Patriot وTHAAD وإعادة بناء المخزون الأميركي.
إعداد وتحرير: رئيس تحرير موقع صدى الولاية الإخباري – ماجدة عباس الموسوي.
ان ما ينشر من اخبار ومقالات لا تعبر عن راي الموقع انما عن رأي كاتبها
المساعدون القضائيون في صيدا يكرّمون القاضي إيلي أبو مراد قبل انتقاله إلى البقاع
صدر كتاب تحت عنوان: قراءة في الحركة المهدوية نحو بيت المقدس للشيخ الدكتور علي جابر
المقداد يجول في جرد جبيل ولاسا
مؤتمر دولي لنصرة غزة من بيروت الى اليمن وفلسطين والعالم
بتاريخ ٢٠٢٤٠٤٠١ نظمت السرايا اللبنانية لمقاومة الاحتلال الإسرائيلي شعبة بشارة الخوري محمد الحوت المتحف في منطقة بيروت
واشنطن تصنف انصار الله جماعة إرهابية وتدخل حيز التنفيذ من يومنا هذا وصنفت قيادات الصفوف الاولى من حركة انصار الله بلائحة الارهاب
في أجواء شهر رمضان المبارك وبمناسبة يوم الأرض ،
قتيل وجرحى بين العرب في البقاع الاوسط في منطقة قب اللياس
النائب برو يتفقد احوال النازحين في علمات والبدان المجاورة
كتب حسن علي طه يا أمة المليار منافق، غزة تُباااااد ، فماذا أنتم فاعلون؟ عامان، لا بل دهران، لكثافة ما حصل في غزة من أحداث.
بعد طلب سماحة القائد الولي الاعلى السيد علي الخامنئي حفظ الله
بسم الله الرحمن الرحيم
قيادة الحملة الدولية لكسر حصار مطار صنعاء الدولي
الوزير السابق للداخلية مروان شربل
ممثل الامين العام لحزب الله الشيخ الدكتور علي جابر يزور مطبخ مائدة الامام زين العابدين ع في برج البراجنة
مباشر من حفل اطلاق الحملة الرسمية لاحياء اليوم القدس العالمي التي يطلقها ملف شبكات التواصل في حزب الله
الحاج حسن من بريتال: أزمة انتخاب رئيس الجمهورية سياسية وليست دستورية
تحت عنوان (على طريق القدس موحدون لمواجهة الفتن ومؤامرات التفريق بين أمتنا )
الصوت الذي لم يستكن يوماً
صنعاء بمواجهة العدوان المتجدّد: لا وقف لعمليّاتنا
الجمهورية: قاسم للأميركيين: كفى تهديداً للبنان... والسعودية تدعو لبنان إلى إكسبو الرياض
سمير جعجع و«حلم الإمبراطور»: الخطر الأكبر على «لبنان الدولة»
زكريا حجر… من هندسة العقل إلى هندسة الردع: كيف هزّ شهيدٌ يمنيّ منظومات الاستكبار العالمي.
الجمهورية: الهدنة محصّنة أميركياً وداخلياً... وتمديدها مؤكّد وعون لعدم تضييع الفرصة... بري لعدم إيقاظ الفتنة
كلنا مشروع شهيد.....!
تراشق مُتجدِّد بين تركيا وإسرائيل إردوغان لنتنياهو: أمننا يبدأ من بيروت
الاخبار - علي حسدر : أهـداف الـعـدو... مـن الـسـحـق إلـى 5 تـلال
اقتراح كردي بمجلس عسكري مشترك «قسد» - دمشق: زحمة لقاءات... بلا تقدّم
فلسطين واليمن جرحان في جسد أمة تواجه عواصف الهيمنة
الجمهورية _جوزيف القصيفي : بيروت ـ دمشق: من الثابت المتحوّل إلى الواقعية السياسية... أو التقلّب الدائم؟
رواية إسرائيلية جديدة عن معركة عيترون «هآرتس»: الجيش يكذب حول عدد قتلى حزب الله
استفتاء على شعبيّة الحزب «المستقبلية»
طموح القوات لتحجيم العونيين قد يطيح بالمقاعد المسيحية: انتخابات بيروت و«بعبع» المناصفة
الاتحاد الأفريقي بعد قمته الـ39: أزمات السودان والساحل تكشف هشاشة القرار القاري
العدو يفقد الأهداف والمقاومة تحصد الأنجاز
الاخبار _عمر نشابة : تسريع وتيرة التدمير شمالاً وجنوباً: العدو يصعّد مع «اقتراب» الصفقة
تشييع خامنئي يحفّز القيادة الجديدة: نحو تشدّد أكبر في المفاوضات
معادلة المنطق الواحد في مواجهة خطاب نزع سلاح المقاومة
بعد 11 سنة انتظار... هل يُقرّ تفرغ متعاقدي «اللبنانية» في جلسة بعبدا؟
لماذا يبقى «الحزب» في حكومة يتّهمها باستهدافه؟
سنة
شهر
أسبوع
يوم
س
د
ث